متى يتحول الاختلاف في الرأي إلى تهديد شخصي؟
⬅️ لماذا يتحول اختلاف الرأي في مجتمعنا إلى عداوة؟
⬅️ ما هو السبب الرئيسي الذي يجعل الناس يشخصنون الخلافات الفكرية بدلًا من مناقشة الفكرة ذاتها؟
بقلم: د. بسمه حنوت
دكتور وباحث في معهد التخطيط
تخصص إعلام سيكولوجي ودراسات نفسية
نختلف في الآراء والطباع وحتى بطريقة التفكير، ويحدث نوعان من الأنماط:
النمط الأول يتقبل ويناقش، ويسير بمبدأ الإقناع ويتعلم من الاختلاف.
والنمط الثاني أسلوبه متعصب، ولم ولن يتقبل الاختلاف، ويتحول الأمر إلى كلام جارح وحرب شخصية.
إن الاختلاف موضوع العصر الحالي، والأبحاث الحديثة تناولته من زوايا متعددة، ومن أبرز المشكلات التي تظهر في الخلافات فخ شخصنة الخلاف.
بمعنى أن أغلب الأشخاص يعجزون عن الفصل بين الفكرة والشخص، ويظهر التباين الفكري الطبيعي في صورة اتهام بالجهل أو إعلان عداوة؛ لأننا في هذه الفترة نتعرض لاختلاف الأفكار والآراء، سواء في العمل أو العلاقات.
⬅️ لكن الأخطر أننا نتعرض لاختلاف إلكتروني في السوشيال ميديا وخلف الشاشات في العالم الرقمي، حيث تظهر الآراء والأفكار والمعتقدات المختلفة بأسلوب نقد بنّاء، وأحيانًا يتحول النقد إلى نقد هدّام، من متصيّدي الإنترنت، لتحويل كل إنجاز وأفكار إلى جدال إلكتروني وتقليل من قيمة الجهد والعمل والشخص في ساحة المنصات الإلكترونية.
لذلك لابد أن نتحلى بالتقبل، وكيفية التعامل مع كل الأنماط السلوكية المتزنة وغير المتزنة، ونتعلم إدارة مواجهة الأشخاص السامين والهدّامين.
وننشر مفهوم «قاعدة الانعكاس»، وهي من المفاهيم التي يمكن الاستفادة منها في هذا العصر الرقمي؛ بمعنى أن الاختلاف الطبيعي عندما يتحول إلى ساحة معركة وهدم وتهديد، فقد يعكس مشاعر ودوافع سلبية لدى صاحب هذه التصرفات وسلوكياته الهدامة.
وبعد استيعاب هذه الفكرة، قد يتلاشى العبء النفسي للإهانة مع الفهم والتوعية، وكذلك استيعاب طريقة تفكير الآخرين غير المتزنة.
⬅️ ولذلك لابد أن نفعل ثقافة تقبل الرأي الآخر، وكيف يكون الإنسان لديه عقل وقلب وحكمة لاحترام وتقبل الاختلاف.
⬅️ ومثلما نتعلم ثقافة قول «لا»، لا بد أن نتعلم تقبل «لا».
بمعنى أن أي شخص رفض فكرتك أو رأيك لا يصبح عدوًا لك.
⬅️ ونتعلم ثقافة قبول التنوع، وأن الآراء المتباينة طبيعية وتعكس التنوع في التفكير والخبرات.
ننتقل للمحور المهم:
متى يصبح الاختلاف في الرأي تهديدًا شخصيًا؟
عندما يصبح أصحاب الآراء الرافضين للنقاش والإقناع غير قادرين على تقبل الاختلاف، ويشعرون أن الطرف الآخر أقوى منهم في الرأي، يبدأ البعض في استخدام أساليب غير سوية.
مثل أسلوب تشويه السمعة.
وهو من أكثر وأسوأ الأساليب الخفية وغير الأخلاقية لمحاربة الشخص وقت الخلاف، ويستخدم استراتيجيات للضغط عليه، مثل تحويل الاختلاف الفكري إلى اختلاف شخصي وتشويه صورته أمام الآخرين، وهز الثقة في المحيط حول الشخص.
يحاول إعادة تفسير النجاحات بصورة سلبية، مع استراتيجية اغتيال الشخص معنويًا ونفسيًا وفكريًا، ويطبق كل الأفعال المبطنة والخفية لمحاربته والضغط عليه.
لابد أن الشخص الذي يتعرض لكل هذه الأساليب غير السوية يلتزم العقل والحكمة، ويكون لديه الذكاء في إدارة مشاعره، ويتحلى بحسن الثبات والأخلاق.
ويكون الرد بالفعل، والرد الأقوى بالنجاح.
⬅️ القاعدة الذهبية التي نتعلمها من علم النفس الإيجابي:
«ليس كل من يريد تشويه سمعتك يريد إثبات أنك سيئ، بل قد يريد تقليل تأثيرك وجودة عملك ونجاحك وتشتيت أهدافك.»
لذلك اجعل تأثيرك وتركيزك على بناء ذاتك، بما يجعل الناس يتحدثون عن إنجازك وأفعالك ونجاحك أكثر من التحدث عن الإشاعة المضادة لمحاربتك.
«في النهاية، من عرف نفسه لم يؤذه ما قيل عنه.»
نتجاهل كل ما يتعدى حدود الاختلاف، وعندما يصير الاختلاف طعنًا في كرامتنا، لا نفقد جوهر التواصل.
وعادي نخسر النقاش، وبالمقابل نكسب الشخص؛ أفضل بكثير من أن نربح موقفًا ونخسر علاقة.
⬅️ المهم ألا نربط قيمتنا الشخصية بأفكارنا.
كل التحية والسلام لأصحاب السلام والقبول للاختلاف.
ومهما اختلفت معاه، يظل ذا أخلاق…
وفي المقال القادم نقترب أكثر من سؤال جديد:
لماذا يصعب علينا الاعتراف بأننا أخطأنا؟
