من الذي يعيش بداخلك عندما تتخذ قرارًا؟
✍🏻 بقلم: أ. راندا حسن حسيني
معالج معرفي سلوكي (CBT)
مسؤول اللجنة التنفيذية بمبادرة جذور
هل تساءلت يومًا لماذا تتخذ بعض القرارات ثم تندهش منها بعد ذلك؟
ومن الذي يقودك في تلك اللحظة… عقلك، أم مشاعرك، أم خبراتك القديمة؟
هل حدث يومًا أنك دخلت مكانًا لشراء غرض معين، وخرجت بأشياء كثيرة غير مخطط لها؟
هنا تسأل نفسك: لماذا فعلت هذا؟ أين كان عقلي وحكمتي؟
تكشف الدراسات النفسية أن الإنسان لا يتخذ قراراته بعقله المجرد وحده، وإنما من خلال منظومة متكاملة من الخبرات السابقة والاحتياجات والانفعالات والعمليات المعرفية.
فعندما تريد اتخاذ أي قرار، قد تظهر احتياجات الطفل الداخلي، ويحاول أن يعبر عن رغباته، ويظهر الراشد العاقل ليوازن الأمور، كما تستحضر الخبرات السابقة نفسها لتقارن الموقف الحالي بما مررت به من قبل وتتوقع النتائج المحتملة.
من يكسب المعركة؟
النتيجة النهائية تتحدد بحسب الجزء أو النمط النفسي الذي يحظى بالتأثير الأكبر في عملية اتخاذ القرار.
فأحيانًا يكسب الطفل الداخلي المعركة، فتقود القرار اندفاعاته واحتياجاته. وتارة أخرى تتغلب الخبرات السابقة، فلا يتعامل الإنسان مع القرار باعتباره جديدًا، بل يقارنه بالماضي ويستجيب لذاكرة الخبرة، فيصبح القرار أحيانًا استجابة دفاعية للخوف من الفشل.
وتارة أخرى يتغلب الراشد الحكيم، فيبدأ في معالجة المعلومات، وتحليل الواقع، وموازنة البدائل قبل اتخاذ القرار.
وهنا نقف ونسأل: كيف يصبح القرار أكثر نضجًا وحكمة؟
* لا بد من وعي الإنسان وفهمه لطبيعة تفكيره ومشاعره.
* لا بد من تنظيم انفعالاته.
* وأيضًا مراجعة المعتقدات السلبية التي تكونت منذ الطفولة.
* والأهم أن نمنح العقل الوقت الكافي لتحليل البدائل والنتائج، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾.
إن النضج النفسي لا يعني إسكات الطفل الداخلي ولا إنكار الماضي، بل يعني فهم الرسائل التي تحملها خبراتنا السابقة واحتياجاتنا النفسية، ثم معالجتها بعقلية الراشد. عندها يحدث التوازن، ويصبح الإنسان أكثر قدرة على الاختيار بحرية وتحمل المسؤولية كاملة وتحمل نتائج قراراته بثقة واتزان.
وأنت…
هل سبق أن اكتشفت أن أحد قراراتك كان مدفوعًا بخبرة قديمة أو شعور لم تنتبه إليه وقتها؟
في المقال القادم:
لماذا نختار نفس الأشخاص بأشكال مختلفة؟
🌿 جذور النفس
رحلة إلى ما قبل الأعراض… وما قبل القرارات.
