تحول الضحية لهوية: لما الوجع يبقى هو العنوان
في علم النفس، الضحية مش مجرد مرحلة صعبة الشخص بيعدي بيها بعد صدمة أو ظلم، ساعات الموضوع بيتحول لحاجة أخطر بكتير، وهي إن دور الضحية بيبقى هو "الهوية" والشخصية نفسها. لما البني آدم مبيعرفش يتخطى الوجع، عقله بيبدأ يتبنى الدور ده كدرع حماية، ومن غير ما يحس، الدرع ده بيتحول لسجن بيشوف منه كل الدنيا.
الموضوع بيبدأ لما الوجع ميبقاش مجرد رد فعل للي حصل، لاء، ده بيبقى النظارة اللي الشخص بيشوف بيها كل تفاصيل حياته. في المرحلة دي، الشخص مبيعرفش نفسه بأحلامه أو نجاحاته، لكن بيعرف نفسه بـ "الظلم اللي اتعرض له". الوجع هنا بيبقى هو الحاجة الوحيدة اللي بتثبت له إنه موجود.
ودابيتفسر بأن العقل بياخد "مكاسب مستخبية" من الدور ده من غير ما يدرك. زي مثلاً إنه يضمن تعاطف واهتمام الناس طول الوقت، أو يهرب من مسؤولية حياته؛ فلو كانت الدنيا والناس دايماً ضده، يبقى هو مش مطالب يغير حاجة أو يحاول من جديد. ومن هنا بيتولد إحساس بالعجز التام، ويقتنع الشخص إن أي مجهود هيعمله ملوش أي لزمة.
الوضع ده بيخرب العلاقات تماماً؛ فالشخص اللي عايش جوه الهوية دي بيترجم أي تصرف من اللي حواليه، حتى لو بحسن نية، على إنه مؤامرة أو قلة تقدير ليه. ومايبقاش أي عتاب أو نقد، ودايماً بيلوم غيره. ده بيخلي الناس تمل وتبعد عنه، وفي الآخر هو بيفسر بُعدهم ده على إنه دليل جديد يثبت إنه مظلوم، ويدخل في دايرة مقفولة مبيطلعش منها.
علشان الشخص يفوق من الدايرة دي، مش معناه إنه ينكر وجعه أو ينسى الصدمة، معناه ببساطة إنه يفصل بين "اللي حصل له" وبين "هو مين". التغيير بيبدأ لما الشخص يستوعب إنه يقدر يتحكم في ردود أفعاله وفي مستقبله، حتى لو ماضيه كان قاسي. لما يفهم إن الوجع مجرد فصل في كتاب حياته، مش هو الكاتب اللي بيحدد بقية القصة.
