الشخصية التي بنيتها كي تتقبَّل”

 “الشخصية التي بنيتها كي تتقبَّل”



الشخصية التي بنيتها كي تتقبَّل


أحيانًا لا نعيش بشخصيتنا الحقيقية…


بل بالشخصية التي صنعناها حتى نحصل على الحب.


منذ الطفولة يتعلم بعض الناس درسًا قاسيًا جدًا:

أنهم لا يُحبون كما هم…

بل يُحبون عندما يرضون الآخرين.


فيبدأ الطفل في تعديل نفسه قطعةً قطعة.


يكتم غضبه حتى لا يُرفض.

يتنازل عن احتياجاته حتى لا يُهمل.

يوافق على ما لا يريده حتى لا يخسر من يحب.


ومع الوقت…

لا يعود يمثل دورًا مؤقتًا.


بل يتحول الدور إلى شخصية كاملة.


شخصية لطيفة أكثر مما ينبغي.

متفهمة أكثر مما ينبغي.

معطاءة أكثر مما ينبغي.

صامتة أكثر مما ينبغي.


الجميع يراها شخصية رائعة.


لكن لا أحد يرى الثمن.


لا أحد يرى ذلك الإنسان الذي يجلس وحده في آخر الليل متعبًا من محاولة إرضاء الجميع.


متعبًا من كونه النسخة التي يريدها الآخرون.


لا النسخة التي تشبهه.


المشكلة أن هذه الشخصية غالبًا تنجح في مهمتها.


تحصل على القبول.

تحصل على الإعجاب.

تحصل على العلاقات.


لكنها نادرًا ما تحصل على شيء أهم:


الراحة.


لأن الإنسان في داخله يعرف الحقيقة.


يعرف أن الناس أحبوا الصورة…

ولم يتعرفوا بعد على صاحب الصورة.


ولهذا يشعر كثيرون بوحدة غريبة حتى وهم محاطون بالناس.


لأن من يجلس مع الناس هو “الشخصية التي بُنيت للتقبُّل”…

أما الذات الحقيقية فما زالت مختبئة في الداخل.


التعافي لا يعني أن تصبح شخصًا جديدًا.


بل أن تتوقف تدريجيًا عن تمثيل الشخص الذي اضطررت أن تكونه.


أن تسمح لنفسك بالاختلاف.

أن تقول “لا” دون شعور بالذنب.

أن تطلب احتياجاتك دون خوف.

أن تتوقف عن دفع فاتورة حب لم ترتكبه.


أصعب لحظة في رحلة التعافي ليست اكتشاف جراحك…


بل اكتشاف أن جزءًا من شخصيتك لم يُخلق من هويتك أصلًا.


بل من خوفك.


وعندما تكتشف ذلك…

تبدأ رحلة العودة.


العودة إلى نفسك.


إلى ذلك الإنسان الذي كان يستحق الحب منذ البداية…

حتى قبل أن يتعلم كيف يرضي الجميع.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات