العلاقة بعد الوعي ايه بتبقي اصعب



 ليه العلاقات بعد الوعي بتكون أصعب؟


في البداية، عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الوعي على المستويات الفكرية والروحية والجسدية، يحدث صراع داخلي بين الأفكار القديمة المخزّنة في اللاوعي منذ الطفولة، وبين الوعي الجديد الذي بدأ يتشكّل داخله.


هنا يسأل الشخص نفسه:  

ما هذا؟  

ماذا يحدث؟  

لماذا كل هذا التعب الفكري؟  


ويطرح على نفسه سؤالًا واحدًا: ما هو الأصح؟  

هل هي الأفكار التي اكتسبناها من آبائنا وأمهاتنا والمجتمع؟  

أم ما تعلّمناه حديثًا؟


ورغم يقينه أنّ الوعي الجديد هو الصواب مئة بالمئة، يجد صعوبة في تصديقه والالتزام به لفترة من الوقت. والسبب هو الأفكار التي ظلّ سجينًا لها سنوات طويلة.


في هذه المرحلة يحاول إثبات وجهة نظره، ويحاول تغيير أقرب الناس إليه ليرشدهم إلى الطريق السليم. لكنه في الغالب يُقابل بالرفض أو الاستهزاء، أو بالجملة الشهيرة:  

"إنت هتيجي تغيّر الكون؟"  

"دي عاداتنا وتقاليدنا."


والمؤسف أنّ كثيرًا من هذه العادات والتقاليد تتعارض مع عقيدتنا، وتُطرح تحت مسمى "يصح وما يصحش" بدلًا من "حلال وحرام" و"يجوز ولا يجوز".


وبعد عدة محاولات غالبًا بلا جدوى، يلتزم الشخص الصمت. يكتفي بنفسه، ويستمتع بوقته وبالوعي الناضج الذي وصل إليه، ويستمر في السعي نحو الأفضل.


ويبدأ رحلة البحث عن شخص يشبه وعيه، ليكوّن معه علاقة صحيحة وسليمة. لكنه يكتشف أنّ أمثال هؤلاء قليلون.


فيكتفي الواعي بعلاقته الروحية مع الله أولًا، ثم مع نفسه ثانيًا. وبعد ذلك يبدأ بتطبيق هذا الوعي مع أبنائه، فيشعر بنوع من الانتصار على صراعه الداخلي، وسعادة حقيقية عندما يرى أبناءه ينشؤون على وعي سليم.


ومن هنا تبدأ رحلة صعوبة وجود علاقات بعد الوعي.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات