الوحدة بعد ما تبقي حقيقي

 الوحدة بعد ما تبقي حقيقي.







أصعب تمن ممكن تدفعه في حياتك كلها، وأنت فاكر إن الوعي ده رحلة ممتعة هتوصل في آخرها لسلام نفسي وجنة على الأرض. فوق وصحصح معايا، لأن مرحلة ما بعد الوعي دي هي اللحظة المرعبة اللي بتكتشف فيها إنك بقيت عايش لوحدك تمامًا وسط زحمة من الأقنعة والمجاملات الكدابة اللي مبقتش قادر تبلعها ولا تتعايش معاها.

الوعي ده عامل زي النور الشديد والمفاجئ اللي بيعمي العين أول ما يدخل فيها، فتشوف كل الزيف اللي كنت مغمض عينك عنه طول السنين اللي فاتت. ولما تقرر فجأة تتخلى عن النسخة المزيفة منك، وتبطل تمثل الأدوار اللي المجتمع فرضها عليك، هتلاقي كراسي كتير حواليك فضيت، والناس بدأت تنسحب من حياتك واحد ورا التاني، لأن الحقيقة بتخوف، والناس بتموت في السهولة والكدب المريح.

للست اللي شايفة إن دنيتها بتصغر وناسها بيقلوا، وللراجل اللي حاسس إنه واقف بطوله في معركة مفيش فيها سند، اسمعوني بجد: الوحدة دي مش دليل على إنكم فشلتوا في علاقاتكم، دي الدليل الأكبر على إنكم نضجتوا لدرجة مبقتش تسمح بدخول أي تزييف لروحكم من تاني.

الوجع هنا مبيبقاش عياط وصريخ، بيبقى وجع سكوت تام، ونظرة طويلة للمراية بتشوف فيها نفسك حرة لأول مرة، بس تمن الحرية دي كان الغربلة الشرسة لكل حد دخل حياتكم.

الست في المرحلة دي بتُتهم بالبرود والغرور، لأنها مبقتش تقبل بأنصاف الحلول، ولا بقت تضيع طاقتها في قعدات ومجاملات فارغة ما بتضيفش لروحها حاجة. والراجل بيتحول لشخص صامت وغامض، لأن الوعي بيفهمه إن شرح التحول اللي جواه للي مش فاهم هو نوع من العبث، فبيختار يشيل شيلته ويمشي في طريقه لوحده بقوة وثبات، من غير ما يبرر اتجاهاته الجديدة لحد.

الوحدة بعد ما تبقى حقيقي هي النضافة والنقاء التام بعد سنين من استهلاك طاقتكم ومشاعركم في المكان الغلط، وهي المحطة الأخيرة اللي مفيش بعدها رجوع لورا خلاص.

إوعوا تخافوا من المساحة الفاضية اللي بقيتوا فيها دي، ولا تبكوا على الكراسي اللي فضيت من حواليكم، لأن الفراغ ده مش علامة نقص، ده المساحة النضيفة والجديدة اللي روحكم طهرتها من كل زيف ونفاق، عشان تبنوا عليها نفسكم بجد ومن أول وجديد، ومن غير رتوش وتجميل.

للست اللي قاعدة دلوقتي وبتسأل نفسها: هو أنا غلط عشان بقيت لوحدي؟
وللراجل اللي بيموت في صمته وملقاش حد يشيل معاه الحمل…

اسمعوا الصوت اللي طالع من عمق الوعي ده كويس.

الوجع الشديد اللي حاسين بيه دلوقتي، والبرد اللي بينخر في عضمكم، مش دليل نهاية… دي علامات الولادة الحقيقية لروحكم.

الأحرار ما بيعيشوش في لِمّة كدابة، والأقوياء ما بيشحتوش ونس مسموم عشان يداروا بيه خوفهم من الضلمة.

الوحدة دي هي صك الغفران ونياشين الشرف اللي بتاخدوها لما ترفضوا تعيشوا عبيد لرضا الناس.

عيشوا اللحظة دي بكل ثبات، واقفلوا الباب ورا كل اللي مشيوا، وما تحنوش لزمن الغيبوبة والكدب المريح، لأن اللي بيفوق ويشوف النور بيبقى صعب عليه يرجع يعيش في الضلمة تاني.

خليكم فخورين بالصحرا اللي إنتوا واقفين فيها، لأنها المكان الوحيد اللي صدى صوتكم فيه بيبقى نقي وحر وحقيقي، ومفهوش نغمة واحدة نشازا
إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات