لماذا نختار ما يؤذينا ثم نشكو منه؟

 لماذا نختار ما يؤذينا ثم نشكو منه؟



أحيانا كثيرة لا يعتمد الانسان في اختياراته على المنطق والعقلانية.

في الاختيارات تتداخل أشياء كثيرة منها العامل النفسي .المشاعر.. والأفكار في اللاوعي

وهنا نرى الانسان يقوم باختيار غلاقة مؤذية سامة أو يستمر في بيئة عمل غير كفء وبعض الأوقات يقوم بعادات ضارة لها أثار سلبية.


ونتساءل هنا ما هي الأسباب والدوافع لتلك الاختيارات والاستمرار فيها؟

1- التربية والتنشئة غير السليمة

الطفل الذي يتعرض للنقد المستمر والإهمال العاطفي قد يربط بين الحب والالم ويرى أن المعاملة المؤذية شيء طبيعي

فالطفل قد تعود من الام والأب على الإهانة والنقد وأحيانا كثيرة الضرب فينشا هذا الطفل وقد تعود على الإهانة والاذى ويرى في شريك الحياة أن هذا هو الطبيعي

2- عدم الثقة بالنفس

يعد عدم الثقة بالنفس احدى أهم الأسباب لتقبل الأذى والإهمال فالشخص الذى يرى نفسه قليل أو غير كفء يردد دائما ( أنا لا استحق  لا أحد يحبني  لابد أن أتحمل حتى لا أصبح وحيدا ) ويصبح مقبول لديه الإساءة والتنازل عن حقوقه في الاحترام والتقدير 

3- الاستقرار أقوى من الراحة

هناك نظرية تعرف بتفضيل المألوف وقد تعودنا على أن التغيير صعب فبعض الأحيان نعيش على المضمون كعلاقة مضمونة أو عمل يلبى الاحتياجات وأحيانا أخرى نخاف من أي تغيير ونرفض المخاطرة والخروج من الأذى

النفس البشرية تفضل الأمان على السعادة ولو حتى أمان مزيف 

4- التكرار

تكلم العالم النفسي فرويد عن مفهوم التكرار وأوضح أن الانسان يميل الى تكرار التجارب المؤلمة دون وعى لكى يثبت أنه قادر على تغيير النهايات لكنه غالبا يعيد نفس القصة بالم أكبر 


والسؤال هنا كيف للإنسان كسر دائرة الأذى؟

أولا وثانيا لعاشرا الاستعانة بالله وتنفيذ أوامره كما قال (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فالتغيير يأتي من الداخل وأن نصحح الأفكار والسلوكيات والاستفسار الى الأسباب التي تؤدى الى الضرر والتعلم من الأخطاء والتجارب السابقة وعدم تكراراها ولابد من الوعي الذاتي وبناء تقدير النفس وتعزيز الشعور بالاستحقاق وكذلك مواجهة الخوف من التغيير والتدريب على قول (لا) لأى أذى والمطالبة بحق الاحترام

ومن المهم ممارسة محاسبة النفس وربط السلوك بالقيم الدينية والأخلاقية وهنا يأتي دور الاهل:

يجب على مسئولين التربية كأباء أو معلمين أن نستمع جيدا الى الطفل وتلبية احتياجاته من أمان واحترام وأن نجرم الإهانة والتنمر ونبتعد عن الإساءة والضرب وكذلك السخرية
ومن الضروري ابعاد الطفل عن أي خلافات أسرية وعائلية 
ولابد أن نزرع في الطفل الثقة بالنفس وقبول غير مشروط

وفى النهاية ان اختيار الانسان لما يؤذيه ليس دليلا على حبه للألم، بل هو نتيجة لتربية خاطئة وتراكمات نفسية وتجارب قاسية وخبرات محدودة.

والتحرر من الألم ينتج من الداخل وإعادة بناء الأفكار والمشاعر فالإنسان يمتلك قدرات رهيبة على التغيير حين يعي بنفسه وكرامته وعندها يستطيع بناء حياة أكثر هدوءا واستقرا

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات