التعلق بالقصص القديمة
سجن الذاكرة ومعبر الشفاء
مستشارة التدريب المدربة الدولية / ليندا عبدالقادر قاسمي/الجزائر
التعلق بالقصص القديمة هو ليس سلوكا فرديا بل ينتقل من الفرد الى المجتمع الى الامم فترى ان خط الزمن للاشخاص لا زال قابع في الماضي وبعض الامم لازالت تقص قصص تاريخها وماضيها فحين يتسارع الحاضر، يتجمد كثيرون في مشاهد الماضي. التعلق بالقصص القديمة ليس حنيناً، بل قيد نفسي واجتماعي يعطل الفرد والمجتمع. هذه الورقة تلخص و تشخص الداء وتضع الدواء في ثلاث صفحات.
1/ تشخيص السجن : لماذا لا يغلق العقل بابه ؟
التعلق بالقصص القديمة هو بقاء الجهاز العصبي أسيراً لحدث انتهى زمنياً واستمر نفسياً وعصبيا .
1ـ الذاكرة العاطفية : المشاعر الشديدة تفرز الكورتيزول والأدرينالين، فتحفر الحدث في اللوزة الدماغية. فلا تصبح ذكرى، بل "حدث حي" يعاد تشغيله كل مرة.
2 النهاية المفتوحة : العقل يرفض الفراغ. ويرفض النهاية الغير منطقية،قصة بلا اعتذار أو حق أو تفسير تتحول إلى هوس يبحث عن سطر أخير.
3 الهوية السردية : حين يقول الإنسان "أنا الضحية" أو "أنا المظلوم"، تصبح القصة قناعاً. وخلع القناع يعني فقدان جزء من الذات فيظل متمسكاً به.
وينتج عنه طاقة مستنزفة، نمو متوقف، وحياة تُقاد بمرآة الماضي لا بنافذة المستقبل.
2/: عدوى الماضي
حين يتحول الجرح الفردي الى مرض جمعي
1 ثقافة الضحية : المجتمعات التي تسكن المظلومية تربي أجيالاً من الغضب، وتجعل من قصة الأمس مبرراً لفشل اليوم
2 جمود العلاقات: خلاف يُعاد، وعتاب من عشر سنوات يُستدعى، وثأر أجداد يُحيا. علاقات ميتة سريرياً لكنها تتنفس من رئة الماضي.
3 مقاومة التغيير : تصبح القصة دستوراً. "هكذا كان أهلنا" فتُغلق أبواب الإصلاح بحجة الخروج عن النص.
وينتج عنه طبعا مجتمعات تستهلك عمرها في محاكمات تاريخية بدل بناء مستقبل.وافراد لا زالوا يتخبطون من الم الماضي
3/: مفاتيح الخروج من السجن الى المكتبة
الهدف ليس النسيان. الهدف أن يتحول الماضي من سجن نحيا فيه إلى مكتبة نرجع إليها للعبرة.
1 على مستوى الافراد : اعادة كتابة السرد
⭐تقنية السطر الاخير ⭐ اكتب خاتمة بيدك. او انوي بداية جديدة سامح، اعتذر لنفسك اولا قبل الجميع ، استخلص الحكمة والدرس. العقل يهدأ بالإغلاق حتى لو كان من صنعك.
⭐فصل الهوية عن الحدث⭐: أنت لست قصتك. أنت كاتبها. الفصل انتهى والكتاب لم ينتهِ ،انت لا تمثل الاحداث ولا الافكار كله يمر مثل سحابة بالسماء
تنظيم التفكير بقاعدة 5% :
-5% من وقتك للتأمل في الماضي للعبرة، و95% لصناعة الحاضر. ما زاد عن 5% هو هدر عمر واستنزاف طاقة
2 على مستوى المجتمع : "ثقافة الاغلاق"
"تقديس الماضي " : نعتبر الماضي انه ممر ومعبر للمستقبل وليس احداث نعيش على تقديسها وتذكرها وتنسينا مستقبلنا
-طقوس رمزية :مؤسسات وجامعات بحاجة إلى لحظة ادراك ووقفة واصلاح داخلي ، تكريم، مصالحة، ثم صفحة بيضاء. بدون طقس، يبقى الجرح مفتوحاً.
- تعليم السرد الواعي : نفرق للأبناء بين "نتعلم من التاريخ" و "نعيش في التاريخ". الأول حكمة، والثاني قيد.
الأمم لا يبنيها حراس القبور، بل زارعو البذور. القصة القديمة شرف إن كانت معلماً، وقيد إن كانت قبراً.
فلتكن هذه الجلسة سطرنا الأخير الجماعي. نكرم الماضي، نتعلم منه، ثم نلتفت بكل قوتنا للمستقبل.
"الماضي مدرسة، والحاضر ميدان، والمستقبل جائزة. فلا تسكن المدرسة وتترك الميدان .
