ليه بنرجع لنفس الغلط رغم اننا فهمينه؟؟


ليه بنرجع لنفس الغلط رغم اننا فهمينه؟؟

لماذا نعود لنفس الخطأ… رغم أننا نفهمه جيدًا؟

"لن أعود مرة أخرى"…

قلتُها وأنا ألتقط أنفاسي بعد سقوطٍ جديد.

لكن الغريب… أن الجرح لم يكن جديدًا.

كنتُ أعرفه جيدًا — أعرف الطريق الذي يقود إليه، وأعرف الألم الذي ينتظرني في آخره — ومع ذلك أعود إليه، كأن شيئًا خفيًا يسحبني بصمت.

غضبتُ من نفسي كثيرًا… وقلتُ: مجرد ضعف إرادة.

لكن شيئًا ما بداخلي لم يقتنع.

إذا كنتُ أرى الحفرة بوضوح… فلماذا تبتلعني كل مرة؟

جلستُ طويلًا أمام هذا السؤال، ثم شددتُ الرحال إلى كتبي ومراجعي أفتش فيها عن نفسي.

غصتُ في علم الأعصاب، وهناك فهمتُ شيئًا أدهشني:

الدماغ لا يميل دائمًا لما هو "أفضل" لنا… بل كثيرًا ما يميل لما اعتاده وكرّره.

فكل سلوك نكرره يقوّي داخله مسارًا عصبيًا مألوفًا، حتى يصبح الرجوع إليه تلقائيًا مع الوقت.

كالطفل الذي يعضّ أظافره حين يتوتر؛ لا لأنه يريد ذلك، بل لأن المسار نفسه صار أسرع من التفكير.

وهنا بدأتُ أرى الحقيقة بوضوح:

أن ما ظننته “قرارًا”… لم يكن قرارًا كاملًا من الأساس.

ثم انتقلتُ إلى علم النفس، وهناك شعرتُ أن المسألة أعمق مما ظننت.

بدأتُ أفهم أن بعض الناس يكررون نفس الألم… ليس لأنهم لا يدركون العاقبة، بل لأن جرحًا قديمًا داخلهم ما زال يبحث عن نهاية مختلفة.

وهذا ما يُشار إليه أحيانًا بـ التكرار القهري.

كأن النفس تعود إلى نفس الباب المغلق… لا لأنها تحب العتمة، بل لأنها ما زالت تنتظر أن يُفتح هذه المرة بطريقة تمنحها السلام الذي تأخر طويلًا.

ثم ظهرت طبقة أكثر خفاءً… ليست سلوكًا فقط، بل صورة أعمق تتشكل في الداخل.

ما يُعرف في علم النفس بـ المخططات المعرفية؛ تلك الصورة الصامتة التي يحملها الإنسان عن نفسه دون أن يشعر.

قد يتحول داخل الإنسان صوت خافت، لكنه حاسم… يقول له:

"أنت لا تستحق النجاة."

فيهدم بيده كل محاولةٍ للعبور… ثم يعود إلى نسخته القديمة، لأن المألوف — رغم قسوته — يبدو أحيانًا أكثر أمانًا من المجهول.

أغلقتُ مراجعي ببطء… وأدركتُ أن الفهم العلمي قد يمنحني الخريطة، لكنه لا يصنع الطريق وحده.

لم تكن المشكلة أنني لا أفهم… بل أن الفهم وحده لا يكفي لاقتلاع مسارٍ حُفر داخل النفس عبر سنوات طويلة.

فالدماغ لا يتغير بالفكرة فقط، بل بما يُعاد عليه من تجربة وسلوك… خطوة بعد أخرى، حتى تُعاد كتابة الطريق من جديد.

رفعتُ رأسي وقلتُ في هدوء:

"يا رب… لا أطلب وعيًا يشرح لي نفسي فقط… بل سلوكًا جديدًا يعيد تشكيلها، وقلبًا يصبر حتى يعتاد الطريق المختلف."

فأدركتُ أن النجاة ليست لحظة فهم… ولا قرارًا عابرًا، بل تدرّب طويل على حياةٍ جديدة، حتى يهدأ القديم داخلنا شيئًا .

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات