الخوف من الشفاء مش من الألم...

 الخوف من الشفاء مش من الألم...



لأن الألم أحيانا بيبقي “البيت القديم” حتي لو كان مؤذي .


جهازك العصبي لما يعيش سنين في القلق ، الرفض ، الخوف ، التوتر ، الإهمال ، أو العلاقات المؤذية ...

بيعتبر ده الطبيعي .

مش لأنه مريح ...

لكن لأنه “مألوف” .


فيبدأ الإنسان يتعلق بما يؤلمه دون أن يفهم لماذا .

يروح لنفس الأشخاص ، نفس السيناريوهات ، نفس الوجع ...

وكأن داخله قوة خفية ترجعه لنفس الدائرة كل مرة .


بعقلك الواعي أنت تقول :

“أنا تعبت ... عايز أرتاح ... عايزة أتشافي.”

لكن عقلك اللاواعي يسمع كلمة “الشفاء” كأنها خطر !

لأن الشفاء بالنسبة له معناه :

المجهول .


معناه إنك هتسيب النسخة القديمة منك ...

النسخة التي تعلمت ترضي الجميع حتي تُحب .

النسخة التي تعودت تتحمل فوق طاقتها .

النسخة التي كانت تعتقد أن الحب لابد أن يصاحبه خوف أو قلق أو انتظار .


لهذا أحيانا الإنسان عندما تقترب حياته من الهدوء ...

يتوتر .

وعندما يدخل شخص آمن وصادق حياته ...

يهرب .

وعندما تبدأ الأمور تتحسن ...

يقوم بتخريبها دون وعي .


ليس لأنه لا يستحق الخير ...

بل لأن جهازه العصبي لم يتعلم بعد أن الأمان لا يعني ضعف ، وأن الهدوء لا يعني ملل ، وأن الحب لا يعني ألم .


الطفل الداخلي الذي بداخلك ربما تربى على أن الحب مشروط .

أن الاهتمام يأتي بعد التعب .

أن عليه أن يخاف حتى لا يُرفض .

فكبر وهو يربط بين المعاناة وبين الحب .


لذلك رحلة الشفاء ليست مجرد قرار .

هي إعادة تعليم كاملة للجهاز العصبي .

أن البقاء مرتاحًا آمن .

أن قول “لا” لا يعني خسارة الحب .

أنك لست مضطرًا لإثبات قيمتك بالألم .

أن السلام ليس فراغًا ... بل حياة صحية لأول مرة .


الشفاء الحقيقي مؤلم في بدايته ...

لأنك لا تفقد الألم فقط ،

أنت تفقد هوية كاملة بنيتها حول هذا الألم .


لكن بعد كل مقاومة ...

بعد كل مرة تختار نفسك بدل خوفك ...

يبدأ جسدك يهدأ .

ويبدأ قلبك يفهم بالتدريج :


“أنا لا أشتاق للألم ...

أنا فقط كنت خائفًا من حياة لا أعرفها بدون ألم.”

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات