لما الوجع يكبر بصمت

:


كتبت  : رولا عنبري  

لما الوجع يكبر بصمت

أحيانًا يكبر الوجع في قلوبنا بهدوء، يختبئ خلف ابتسامة مكسورة وضحكة نقول بها للناس: “كله تمام”. لكن في الداخل، هناك صوت عالٍ وأسئلة بلا جواب.


الوجع الذي يصرخ بصمت ليس شيئًا واحدًا، بل تراكم من تفاصيل صغيرة: غربة عن الوطن، فراق للأهل، ليالٍ طويلة بلا نوم، خوف من الغد، وأمل ضعيف يحاول أن يتسلل من بين الضلوع. هو خيط رفيع، لو انقطع يترك أثره في النوم، في الصباح، في الكلام، وحتى في الضحكة.


نرى الناس تضحك ونظن أنهم بخير، بينما نحن نسمع صوتنا الداخلي يهمس: لماذا؟ أحيانًا يكون الصوت واطيًا لدرجة أنه لا يظهر إلا في ابتسامة تخفي الكثير من الألم أو في همسة بالكلام.


وجعنا ليس مفردًا، بل مزيج من آلاف القصص الصغيرة: فقدان، غربة، خوف، وأمل يتأرجح مثل راية في مهب الريح. لحظة صمت طويلة تكشف أن الصوت الداخلي أقوى من أي صوت خارجي، حتى لو لم يلحظه الآخرون.


في الواقع، وجعنا يرافقنا ليل نهار، لكنه يحتاج عادات صغيرة تخفف من ثقله: فكرة جديدة، عمل بسيط، أو مشي هادئ في الحارة نتنفس فيه ريحة الخبز والزيتون والبيت القديم. أحيانًا يختفي خلف ابتسامة مؤقتة أو جملة هادئة أو صمت طويل، لكنه لا يزول.


كيف نواجه هذا الصمت؟


• الحديث مع شخص يسمعنا بصدق، صديق أو مختص، لأن الكلام يفتح جدار الصمت ويمنح الوجع مساحة للتعبير.

• الانتباه للجسد، فالألم يسكن العضلات والكتفين والنوم المضطرب، ويمكن أن يخف بمحاولات بسيطة مثل المشي أو تمارين خفيفة.

• مشاركة التجارب بطريقتنا الخاصة، حتى لو لم تكتمل، لأن الحكاية تمنحنا قوة.

• تذكير أنفسنا أن الإحساس بالألم ليس ضعفًا، بل دليل على إنسانيتنا.

• طلب المساعدة حين يثقل الوجع، لأن وجودنا مهم ولسنا وحدنا.



النهاية


وجعنا لا يختفي بسهولة، لكنه يمكن أن يتحول من صرخة في الظلام إلى نغمة تُسمع القلوب من حولنا. ومع قليل من الأمل والدعم، نجد طريقًا للنور ونكمل المسير سويًا.


حتى في أعمق الصمت، هناك دائمًا نور صغير يبحث عنك.

؟

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات