لماذا نعرف ما يجب أن نفعله… ثم نفعل عكسه؟

 لماذا نعرف ما يجب أن نفعله… ثم نفعل عكسه؟



بقلم: أ. إيمان نبيل فرحات


أخصائي أسري | بكالوريوس تربية (رياض أطفال)


نستيقظ كل صباح ونحن نردد: «أنا حرة. أنا أقرر. أنا من أختار طريقي».


لكن لحظة… هل نحن حقًا من بدأنا الطريق؟ أم أننا فقط وصلنا إلى مفترق طرق تم رسمه لنا من سنين؟


«ها نحن أحرار فعلًا»… أم أن قراراتنا تبدأ قبل أن نظن أننا اخترناها؟


ربما تبدأ قبل أن نعتقد أننا اتخذناها.


الجزء الأول: البرمجة الصامتة


نحن لا نولد بصفحة بيضاء. نولد في بيئة تشكلنا وتؤثر في طريقة رؤيتنا لأنفسنا وللعالم.


الأم التي قالت: «البنات المحترمات ما يعملوش كده».


الأب الذي قال: «لازم تبقى دكتور».


المجتمع الذي همس: «الجواز بدري أمان».


نكبر ونحن نعتقد أن هذه أصواتنا. فنختار الكلية، الشغل، الشريك… ونسميها «قراري».


لكن الحقيقة؟ هذه التأثيرات قد تصبح جزءًا من الطريقة التي نفكر ونختار بها، من غير ما نكون واعيين دائمًا بتأثيرها.


الجزء التاني: العلم بيقول إيه؟


علماء الأعصاب أجروا تجارب أظهرت أن بعض النشاط العصبي المرتبط بقرار بسيط يمكن أن يظهر قبل أن يذكر الشخص لحظة وعيه بأنه اتخذ القرار.


لكن ده لا يعني أن المخ «اتخذ القرار» بالكامل قبل الوعي، ولا يعني أننا لا نملك أي قدرة على الاختيار.


فالتجارب التي تناولت هذه المسألة كانت في الأساس عن قرارات بسيطة جدًا، مثل اختيار توقيت حركة معينة، ولا يمكن تعميم نتائجها على كل القرارات الإنسانية المعقدة.


الخوف، الرغبة، والذكريات القديمة يمكن أن تؤثر في اختياراتنا، وأحيانًا يحدث ذلك دون وعي كامل منا.


الجزء التالت: طيب فين الحرية؟


لو كل حاجة متقررة، يبقى إحنا عبيد؟ لأ.


الحرية مش في «إنك تبدأي من الصفر».


الحرية في «إنك تعي».


الحرية هي اللحظة اللي توقفي فيها وتسألي:


«هو أنا عايزة الشغل ده فعلًا؟ ولا عشان خايفة من كلام الناس؟»


«هو أنا بحبه؟ ولا عشان خايفة أكون لوحدي؟»


في اللحظة دي… بتتولد فرصة جديدة لإعادة الاختيار.


الخاتمة: اختيار الاختيار


يمكن لم نختَر البداية. ولم نختَر الظروف.


لكن نملك شيئًا مهمًا: أن نراجع ما تعلمناه، ونفهم تأثيره علينا، ونختار كيف نكمل.


أن نراجع القرارات القديمة بعين جديدة.


أن نقول «شكرًا» للماضي… ثم نختار طريقنا إحنا.


فـ نعم، نحن لسنا أحرارًا بشكل مطلق.


ولكننا نملك قدرًا من القدرة على الوعي والمراجعة وإعادة الاختيار… لنبدأ من جديد.


وفي المقال القادم نقترب أكثر من سؤال جديد:


كيف تغير حالتنا النفسية الطريقة التي نرى بها الواقع؟


نقترب من السلوك الذي نراه… لنفهم العمليات التي تقف وراءه.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

إعلان أعلى المقالات